الشيعة والمتعه الحمدُ للّه رب العالمين ، أحلَّ النكاح ، وحًرّم السفاح ، وَتوَّعَد مُرتكبَه بالعذاب المهين . والصلاةُ والسلامُ على سَيّد ولد آدم أجمعين ، محمد بن عبد اللّه ، وعلى آله الطيّبين الطاهرين ، وأصحابه البَرَرة الثقات المُتّقين ، القائل صلوات اللّه وسلامه عليه : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » . أما بعد : فإن مسألة نكاح المُتعة من المسائل التي كَثُرَ القيل والقال حولها في أيّامنا هذه ، لا سيما بعد تولّي « الآيات » مقاليد الحكم في إيران ، وإنفاقهم آلاف الملايين في طبع كتب الرافضة كيف لا وهم أقطابها وأبناء جلدتها ؟ وفيها - ضمن ما فيها - الدعوة الصريحة إلى الزِّنا والفاحشة باسم « نكاح المتعة » ، مسَوّغين ذلك لدواعي الضرورة تارة ، وبحُجّة تدريب الشباب على النكاح تارةً أُخرى .. و ... و .. و .. و .. واستَغَلّوا هذا الموضوع للطعنِ في أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، بادعائهم أنه هو الذي حَرَّمها بعد أَن كانت حلالاً في عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسًلّم ، كَبُرت كلمةً تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً . وقد تصدّى أخي في الله - أبو عبد الرحمن - مؤلّف هذا الكتاب لهذه الافتراءاتٍ ، ورَدَّ . كَيْدَ أصحابها في نُحُورهم ، لا سيما وقاحات الخُميني - عامله الله بما يستحق - في كتابه « كشف الأسرار » [ بالفارسية ] ، فبيّن جزاه الله خيراً موقف عمر رضي اللهة عنه من نكاح المتعة وأنه وافق في ذلك تحريم رَسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم لها عامَ خيبر ، كما روى ذلك الإمام علي رضي اللّه عنه في رواية صحيحة ثابتة عند السنة والشيعة ! ثم بيّن افتراءات الشيعة على بعض الصحابة ، لا سيما ابن عباس ، وابن عمر ، رضي اللّه عنهما ، وعن أبويهما ، ورَدَّ عليها ردّاً علمياً واضحاً لا لَبْسَ فيه . وتكلّم - حفظه اللّه تعالى - في القسم الثالث على ادّعاءات الشيعة وتحريفهم الكلم عَن مواضعه في تفسير قوله تعالى : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهَن فَرِيضَةً } وبيّن أقوال العُلماءِ في ذلك ، فأجاد وأفاد . ومن أمتِع فصول البحث ، القسم الذي خصصه المؤلف المحقق - زاده الله علماً ونفع به - لغرائب وعجائب المتعة عند الشيعة ، وأنصح كل شيعي أن يقرأ هذا القسم وأن يراجع نفسه بينه وبين خالقه ، أهذا هو الدين الذي ارتضاه الله عز وجل لعباده كافّة ؟ ! أيرضى بهذا لأهلهِ وأختهِ وابنتِه ؟ ! أم ماذا ؟ والحقَ أقول : إن الأخ الفاضل أبا عبد الرحمن ، لم يُسبق - فيما أعلم وفوق كل ذي علم عليم - إلى دراسة الموضوع بهذه الصورة الموفّقة من كتب الشيعة أنفسهم ، ومراجعهم المعتمدة الموثوقة عندهم ، فَقَصَم بذلك ظهرَ بعيرهم ، وأطفأَ نارَ سعيرهم ، وأَخْرَسَهُم إلى أَبَدِ الآبدين ، حتى يُنفخ في الصور ليوم الدين ، آمين . هذا وأضِيفُ إلى ما ذكره الأُستاذ المؤلف حفظه اللّه مِنْ أدلةِ تحريم المُتعة قولَ الله تبارك وتعالى : { وَالَّذِينَ هُم لِفُرُوِجِهِمْ حَافِظُونَ إلاّ عَلَى أَزْواجِهِم أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ، فَإِنَّهُمْ غيْرُ مَلُومِينَ ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ فأُولئِكَ هُمُ العَادُونَ } . فالآية صريحة في تحريم الاستمتاع بغير الزوجة أو ملِك اليمين ، والمُسْتَمْتَعُ بها بنكاح المتعة الباطل ليست زوجة للأسباب الآتية : ا - قال تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إليْهَا } ( الروم : 21 ) . وفي نفس الآية : { وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } فأي سكنِ ، وأية مودة ورحمة ، تكون بين عاهرة المتعة ، التي يُستمتع بها لساعة أَو ساعتين أو يوم أو يومين ؟ ما لكم ، ألا تعقلون ؟ ! 2 - المرأة المُتَمَتَّع بها لا ترث عند الشيعة القائلين بجواز هذا النكاح حتى ولو كانت مُسلمة ، وهذا دليل على عدم زوجيتها إذ لو كانت زوجة ، وهي مُسلمة ، لورثها وورثته !! 3 - يجوز - في دين الشيعة - أن تشترط المرأة في « المتعة » أن لا يأتيها زوجها في موضع الحرث [ أي في قُبلها ] [1] ، والزوجة الشرعية لا يجوز لها أن تشترط مثل هذا الشرط الباطل مُطلقاً ، كيفط واللّه تعالى يقول : { نِسَاؤكُمْ حَرْثْ لَكُمْ ، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ؟ أجيبوا ؟ ! 4 - عِدّة المرأة - المتمتَّع بها - ليست كعدة الزوجة الشرعية في كتاب اللّه تعالى ، وإنما اخترع لها الشيعة عدّة ما أنزل اللّه بها من سُلطان ، مَعَ أَنَّ اللّه تعالى قد بَيَّنَ العِدَدَ في كتابه بياناً شافياً كافيَاً ، ولكن هؤلاء القوم لايفقهون حديثاً . وختاماً أقول : إن الخلاف بيننا وبينهم لا يتركّز في خلاف فقهي ، فرعي ، كمسألة المتعة ، فحسب ، كلا !! إن الخلاف - في الأصل - خلافٌ في الأصول ، نعم !! خلافٌ في العقيدة ! يتركز في النقاط الآتية : ا - هم يقولون : إن القرآن محرف وناقص [2] ، ونحن نقول : إن القرآن كلام اللّه ، تام غير ناقص ، لم ولن يعتريِه التبديل والنقص والتغيير إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها : { إنَّا نحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنّا لَهُ لَحَافِظُون } . 2 - هم يقولون : إنَّ صحابةَ رسول الله - باستثناء البعض - ارتدّوا بعد وفاةِ رسول اللّه ونكصوا على أعقابهم وخانوا الأمانة والديانة لا سيما الخلفاء الثلاثة ، الصديق والفاروق وذو النورين ، ولذا فهم عندهم من أشد الناس كُفراً وضلالاً وغواية [3] ، ونحن نقول : إن صحابة رسول اللّه هم خير البشر - بعد الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين ، وأنهم عدول جميعاً ، [1]انظر الروايات الثابتة في ذلك عندهم في فصل: غرائب وعجائب المتعة عند الشيعة ،من هذا الكتاب . [2]انظر كتاب « الشيعة وتحريف القرآن لا للمؤلف . وكتاب « فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب » ، للميرزا حسين النوري الطبرسي الشيعي . طبع حجر إيران 1298هـ . [3]انظر فصل الشيعة والحكومات الإسلامية من « الخطوط العريضة » لمحب الدين الخطيب ، بتحقيق وحواشي مؤلف هذا الكتاب ، الطبعة الأولى م ص 43 - 56 . لا يتعمدون الكذب على نبيهم ، ثقات في نقلهم ، وإن كُنا لا نعتقد فيهم العصمة ، ودليلنا قول الله عز وجل : { مُحًمّدٌ رَسُولُ اللّه وَالَّذِينَ مَعَهُ } . 3 - هم يَقولون : إنّ الأئمة ، أئمة الشيعة الإثني عشر ، معصومون ، يعلمون الغيب ، ويأتيهم جبريلُ ، ويعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل ، وأنهم يعلمون علم ما كان وما يكون ولا يخفى عليهم شيء ، وأنهم يعرفون جميع لغات العالم !! وأن الأرض كلها لهم ، بل تبجّح خمينيُّهم وتجرّأ في كتابه « الحكومة الإِسلامية » فقال : إن لهم مكانة لم يبلغها ملك مقرّب ولا نبي مرسل [1] . ونحن نقول : إنهم بشرٌ كسائرِ البشر ، لا فرق بينهم ، ومنهم فقهاء وعلماء وخلفاء ، ومنهم من لم يبلغ هذه المنزلة ، ولا ننسب إليهم ما لم يدّعوه لأنفسهم ، بل نهوا عنه ، وتبرّؤوا منه ، رضي اللّه عنهم جميعاً . أقول : هذا هو أصل الخلاف بيننا وبينهم ، وما « نكاح المتعة » واستباحتهم للفروج المحرمة ، إلاّ امتداداً لعقيدتهم الفاسدة في الصحابة ، ورغبتهم في مخالفتهم ، وتزييناً من الشيطان لهم لإِشباع النزوات البهيمية ، والشهوات الإِبليسية . نسأل اللّه السلامة والعافية . وصلى اللّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلم . كتبه : نظام الدين محمد الأعظمي حامداً مصليَاً مسلماً . بغداد 15 / 1 / 1986 [1]انظر كتاب « عقيدة الشيعة في الأئمة » للمؤلف ، يصدر قريباً إن شاء الله وانظر أيضاً فصل : ( عقيدة الشيعة في الأئمة ) في كتاب « الخطوط العريضة » للعلامة محب الدين الخطيب رحمه اللّه ، في الطبعة الموشاة بتحقيق مؤلف هذا الكتاب الأخ محمد مال الله ، ص 67 - 70 .
الخميس, 14 صفر, 1429
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


















