الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - كانوا من أكثر الناس إجلالاً وتوقيراً لآل بيت النبي ، وقد ضربوا أروع الأمثلة في ذلك، وهذا الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما وزع للناس الغنائم قال ابدؤوا بأهل البيت، ثم من بعدهم حتى جاءت نوبته في بني عدي وهو متأخر عن أغلب قبائل قريش وقال: (ضعوني حيث وضعني الله) خليفة ولكنه يعرف منازل الناس، أما ذو النورين عثمان رضي الله عنه، فقد كان للحسن والحسين دور عظيم في الدفاع عنه عندما حاصره الأعلاج والخونة وأهل الفتنة وأرادوا قتله، وقد كان الحسن والحسين في الدار للدفاع عنه، وهو يردهم ولا يريد أن يراق دم بسببه، حتى أن الحسين حُمِّل جريحاً في الدار يوم الدار، وهكذا فإن ثمة صفحات مشرقة كثيرة في تاريخ الصحابة والحسين رضي الله عنهم اجمعين. خلافة الحسـن بن علي: رضي الله عنهما لكن الصفحة التي نحن بصدد الحديث عنها هي صفحة كربلاء على أرض العراق، وهذه الصفحة تؤلم كل مسلم، وأنا شخصياً لا أستطيع تكرار هذه الصفحة وقراءتها، ولكن الله يعلم أننا لا نقولها إلا شهادة حق للتاريخ بأن هذا هو الذي وقع وهذا الذي حصل، وليسمع وليعلم الناس ماذا حصل في ذلك اليوم. لا نريد إحداث فتنة ولا نريد التعرض لأحد ولا نريد شتماً أو لعناً لطائفة، بل نريد عرض الحقيقة فقط، وللحقيقة فقط، فيا قلب معذرةً ويا لسان معذرةً ويا مستمعون معذرةً ويا مسلمون معذرةً، إن تكلمت عن كربلاء تلك الموقعة التي يندى لها كل جبين، فلكي نعرض الحقيقة لا الصورة المزيفه المشوهه على حسب الروايات الصحيحه لا المكذوبه. خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أتت بعد ذلك فترة حكم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وقد كانت العلاقة بين الحسين مع معاوية، علاقة يجمعها الاحترام والتقدير، وكان الحسن والحسين يفدان على معاوية، وكان يكرم الحسن والحسين، ويخصص لهما الجوائز وعيّن لهما راتباً سنوياً بمقدار مائة ألف، وعندما قتل الإمام الحسن رضي الله عنه كان الحسين رضي الله عنه يفد إلى معاوية رضي الله عنه في كل عام فيعطيه ويكرمه، وعندما نادى معاوية بغزو أوروبا (القسطنطينية) سنة 50 للهجرة، لم يتخلف الحسين رضي الله عنه بل لبى ذلك النداء؛ لأنه تعود على التضحية وعلى الجهاد، وانخرط في ذلك الجيش المسلم، وهذا يثبت علاقة الحسين بالصحابة عليهم رضوان الله، فقد سمع النبي وهو يقول: (أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم) كما هو في صحيح البخاري، فكان الحسين في ذلك الجيش. هكذا كانت علاقة الحسين رضي الله عنه بمعاوية رضي الله عنه، ولكن المشكلة بدأت عندما عهد معاوية بالخلافة إلى ابنه يزيد، وهنا تألم الحسين، وحق له أن يتألم، فهناك من هو أفضل من يزيد، ويزيد قد حدثت في عهده من الجرائم ما سنذكر بعضها. حكم يزيد بن معاوية عندما مات معاوية رضي الله عنه، أتى يزيد وأتى الناس لبيعته، فامتنع الحسين من بيعته - وكان حينها في المدينة النبوية - وحتى لا يَجبر على البيعة، خرج الحسين من المدينة إلى مكة – ولم يكن في تلك الفترة على وجه الأرض رجل أفضل من الحسين رضي الله عنه، وبلغ أهل العراق أن الحسين امتنع عن بيعة يزيد وذلك سنة 60 للهجرة، فبدؤوا بإرسال الكتب والرسائل إلى الحسين، وأنهم يريدونه أن يكون هو الحاكم والخليفة، ولا يريدون يزيدا، ولكن الحسين رضي الله عنه أراد أن يتأكد من هذه العروض فقد وصلت إليه أكثر من خمسمئة رسالة وخطاب وكتاب، تدعوه للقدوم على أهل العراق، فأرسل إليهم ابن عمه الأخير، فتوجه مسلم بن عقيل إلى الكوفة وأخذ يسأل الناس، وتأكد أن الناس يريدون الحسين بن علي رضي الله عنهما، فكتب إلى الحسين أن الناس جادون وقد بايعوه على الخلافة، وأرسل الكتاب وطلب إليه القدوم إلى الكوفة، فتجهز الحسين خارجاً من مكة وقاصداً الكوفة، فانتشر الخبر بين الناس ووصل عن طريق العيون إلى يزيد في الشام، فخاطب يزيد عبيدالله بن زياد وكان من رؤوس المجرمين، فقد كان ناصبياً يبغض آل البيت ويطعن في الصحابة عليهم رضوان الله، وكان والياً على البصرة، فضم إليه ولاية الكوفة وأمره بمنع الناس من بيعة الحسين، فتوجه عبيدالله بن زياد إلى الكوفة وأصدر أمراً بقتل مسلم بن عقيل، فقتل يوم عرفة. خرج الحسين رضي الله عنه من مكة قاصداً أرض العراق، وهو لا يعلم بمقتل مسلم بن عقيل، فلما توجه بالخروج علم بذلك بعض الصحابة، وكانوا ناصحين له صادقين في نصحهم، كعبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس وعبدالله بن الزبير وأخوه محمد ابن الحنفية نصحوه بعدم الخروج، حتى أن ابن عمر ما سمع بخبر الحسين إلا متأخراً فلحقه مسيرة ثلاثة ليال فقال له: إلى أين يا ابن بنت رسول الله؟ فقال: إلى العراق وهذه كتبهم ورسائلهم، فقال: لا تأتهم، فإنهم قوم كذا وكذا وكذا، فأصر الحسين إلى الذهاب لأهل الكوفة. وفي أثناء الطريق سمع الحسين بخبر استشهاد مسلم بن عقيل فهمّ بالرجوع رضي الله عنه، لكن أبناء مسلم بن عقيل كانوا معه فأبوا إلا القدوم إلى العراق والأخذ بثأر أبيهم، فواصل الحسين رضي الله عنه المسير وحينها تقدمت المقدمة من جيش عبيدالله بن زياد، وكان قائدها الحر بن يزيد التميمي، وكانت قرابة الألف مقاتل، فلقي الحسين فقال له: إلى أين؟ فقال الحسين: إلى العراق، فقال له الحر: ارجع من حيث أتيت، فإني لا أريد أن أبتلى بدمك! فامتنع الحسين إلا القدوم إلى الكوفه، فأخذ الحر يحاول منعه، فقال له الحسين: إليك عني ثكلتك أمك، فقال الحر: لو قالها غيرك من العرب لاقتصصت منه ومن أمه، ولكن ماذا أقول، وأمك سيدة نساء العالمين! سبحان الله يعرفون منزلة الحسين ومكانته ومنزلة أمه، لكنها الدنيا والمطامع والمصالح، بعد هذا التقدم وصل الحسين إلى العراق وتوقف بعدها ثم جاءت مؤخرة الجيش وكان قائدها عمر بن سعد بن أبي وقاص ذلك الصحابي الجليل، لكن عمر ابنه لم يكن مثل أبيه، فكان بئس خلف لخير سلف، وكان معه أربعة آلاف مقاتل.كربـلاء: وعندما وصل الحسين إلى منطقة كربلاء توقف وسأل من حوله: ما اسم هذه الأرض؟ فقالوا له كربلاء، فقال الحسين رضي الله عنه كرب وبلاء. وعندما صار الحسين أمام حقيقة وجيش تعداده خمسة آلاف، خاطب عمر بن سعد وقال: أخيرّكم بين ثلاثة أمور، إما أن تتركوني أرجع، أو أتوجه إلى ثغر من ثغور المسلمين، أو أتوجه إلى الشام حيث يزيد، ولم يقل ذلك إلا لما اكتشف خيانة أهل الكوفة، فقال له عمر بن سعد أرسل لعبيدالله بن زياد بذلك، وابتداءً وافق عبيدالله بن زياد على هذه الخيارات، ولكن في بطانته رفقة السوء والمجرمين الذين لا يشيرون إلا بسوء وكان من بينهم شمر بن ذي الجوشن، فقال له: كيف يتجرأ ويعرض خياراته؟! بل هو يأتي إليك وأنت تسيره كيف شئت فقال له عبيدالله بن زياد صدقت، فأرسل بذلك إلى عمر بن سعد، فلما أتى الأمر إليه أخبر الحسين بذلك، وأن عليه أن ينزل على حكم عبيدالله بن زياد، فرفض الحسين رضي الله عنه النزول على حكمه؛ لأنه لا يضمن الخيانة منه وأن يقتله. وكان مع الحسين اثنان وسبعون فارساً وأمامه جيش من الخونة خمسة آلاف، فلا وجه للمقارنة، إلا بالفضيلة ففيهم سبعة عشر شاباً من أهل البيت، أخذ الحسين يخاطبهم ويقول لهم: (راجعوا أنفسكم وحاسبوها هل يصلح لكم قتال مثلي! وأنا ابن بنت نبيكم وليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيري، وقد قال النبي لي ولأخي: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) فصار يحرك قلوبهم بهذا الكلام، التي ذهبت مع المطامع الدنيوية، وبعد هذا الكلام تأثر منهم ثلاثون انضموا إلى الحسين، ومنهم الحر بن يزيد التميمي، فقالوا له: إلى أين؟ فقال إلى الحسين، فقالوا: أنت جئت معنا والآن تقاتل ضدنا، فقال: ويحكم والله إني أخير نفسي بين الجنة والنار والله لا أختار على الجنة ولو قطعت وأحرقت. وبعد أن تيقن الحسين أنه لا مفر من القتال، دعا على أهل الكوفة فقال: «اللهم إن متعتهم إلى حين، ففرقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا». صلى الحسين الظهر والعصر من يوم الخميس على أرض كربلاء، والغريب أنه لما صلى الظهر والعصر صلى معه الفريقان!! هذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن هؤلاء المجرمون كانوا يعلمون بمنزلة الحسين وفضله وقدره، ارتضوه إماماً لهم في أمر دينهم فكيف لا يرضونه إماماً لهم في أمر دنياهم!! فلما أتى وقت المغرب أخذ جيش عبيدالله بن زياد يتقدمون فقال الحسين ما بهم؟ فقال من معه: إنهم يقولون إما أن ينزل على حكم عبيدالله بن زياد أو يقاتل؟ أي: إما أن يكون أسيراً ذليلاً وإمام أن يقاتل! فأبى الحسين أن يكون ذليلاً، رجل تربى في عهد الخلافة الراشدة، وتعود على الحرية وكلمة الحق والتضحية والجهاد والنفس العالية؛ لذا، فمن المهم جداً لمن يستعرض مقتل الحسين أن يستعرض حياة الحسين رضي الله عنه، حتى نفهم رسالته ونفهم مراده ونفهم فكره؛ لأن الحسين رأى النماذج الباهرة، رأى الصحابة، رأى عمر، رأى الجبال، كان يسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه من على منبره يقول: ماذا تفعلون إن حدث عن الطريق كذا، فيقوم أعرابي من آخر المسجد فيقول: يا عمر إن حدث عن الطريق كذا، قلنا بسيوفنا كذا، فكيف يرى الحسين هذا العدل من عمر بن الخطاب، ومن إعجابه بعمر سمى ابنه عمر بن الحسين، فالحسين ليس عنده مجاملات على حساب الدين، ولا تقية في مبادئه وعقيدته، مستعد أن يقدم دمه من أجل عقيدته، فكيف يخاف أو يتقي في تصرفاته! يسمع عمر رضي الله عنه يقول: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) إنها كلمة خالدة قالها عمر وعاش في ظلها الحسين. الحسين رأى هؤلاء وهذه المعاني التي تربى عليها، ثم يأتي يزيد وعبيدالله بن زياد ومعه هؤلاء الخونة لأجل أن يجعلوه ذليلاً أسيراً لديهم. فيقول الحسين بعد أن خيروه بين القتال والنزول على حكم عبيدالله: (أمهلوني هذه الليلة فإني أحب أن أصلي لربي) يحب أن يجدد العلاقة بينه وبين ربه، فخطب بأصحابه أول الليل فحمد الله وأثنى عليه وقال لهم: (من أحب أن ينصرف إلى أهله في ليلته هذه فقد أذنت له، فإنما هم يريدونني ولا أريد أن تبتلوا بي) فقال له أبناؤه وإخوته وأبناء أخيه: أيها الحسين لا بقاء لنا بعدك ولا أرانا الله فيك ما نكره، فقال الحسين: (يا بني عقيل حسبكم بمسلم أخيكم اذهبوا فقد أذنت لكم)، فقالوا له: (فماذا تقول الناس! إنا تركنا شيخنا وتركنا سيدنا وبني عمومتنا لا والله لا نفعل، نفديك بأموالنا وأنفسنا وأهلينا، ونقاتل معك حتى نرد موردك، فقبح الله العيش بعدك). أناس صادقون مخلصون تربوا في المدينة مع الصحابة والتابعين. وفي تلك الليلة الحالكة اقتربت زينب بنت علي رضي الله عنه من خيمة أخيها الحسين رضي الله عنه فسمعته يرتجز ويقول: يا دهر أف لك من خليــــلي كم لك بالاشراق والاصيل من صاحب أو طالب قتيلي والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الأمر إلى الجليــــل وكل حي سالك السبيل قالها الحسين مرتين أو ثلاثاً، فلما سمعت زينب هذه الأبيات تأثرت وأخذت تجر ثوبها ووثبت على الحسين ونادت: وا ثكلاه! ليت الموت أعدمني الحياة اليوم، ماتت فاطمة أمي، ومات علي أبي، ومات الحسن أخي، يا خليفة الماضي، وثمال الباقي. فالتفت الحسين إليها قائلاً: يا أخية لا يذهبن بحلمك الشيطان، فقالت زينب: بأبي أنت وأمي، نفسي لنفسك الفداء، فردت للحسين غصته وترقرقت عيناه ثم قال: (لو ترك الغطا ليلاً لنام) فسقطت زينب مغشياً عليها؛ لأنها علمت بأنه الفراق، فقام الحسين إليها وصب عليها الماء وقال: (اتقِ الله وتعزي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأن أهل السماء لا يرقون، أمي خير مني، وأبي خير مني، وأخي خير مني، ولي ولهم ولكل مسلم برسول الله أسوة حسنة)، ثم قال لها ووصاها بالوصية الأخيرة: (يا أخية إني أقسمت عليك فأبري بقسمي: لا تشقي علي جيباً، ولا تخمشي علي وجهاً، ولا تدعي علي بالويل والثبور، إذا أنا هلكت)، وهذا نداء نوجهه لكل أحباب الحسين، فإذا أحببتم الحسين فعليكم الأخذ بوصيته، المنبثقة من سنة جده عليه الصلاة والسلام. اليوم الأخير من حياه الحسين: واسمعوا تفاصيل اليوم الأخير من حياة الحسين رضي الله عنه، أصبح الصبح وصلى بأصحابه صلاة الفجر، وأعطى الحسين رايته لأخيه العباس، وجعل الخيام التي فيها النساء والذراري خلف ظهره، ثم دخل الحسين خيمته ثم اغتسل وتطيب بالمسك، وأخذ يدعو الله عز وجل ويقول: (اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت فيما نزل بي ثقة، وأنت ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة) التجاء الحسين في أرض كربلاء كان لله وحده لا شريك له، وهكذا على محب الحسين ومحبي أهل البيت في كربهم وشدائدهم ومصائبهم أن يلتجئوا إلى الله وحده، ثم توقف الحسين وابتسم وهو يعلم أنه سيقتل، وأنه سيلاقي تلك الوجوه المؤمنه , وجه النبي ووجه ابيه ووجوه الصحابه رضوان الله عليهم. أناخ راحلته وأقبل أعداؤه يزحفون نحوه، وترامى الناس بالنبال وأخذ الحر بن يزيد التميمي يجول ويبدأ بالكر على أصحاب ابن زياد، فقاتلهم وقتل منهم رجلين ثم قُتل رحمه الله، وأخذ علي بن الحسين يلوح بسيفه وينشد بيتاً: أنا علي بن الحسين بن علي نحن وبيت الله اولى بالنبي فجاءته طعنة فقتل رحمه الله، وأتى سهم إلى ابن للحسين صغير فقتل رحمه الله، فكانت الكفتان غير متكافئتين، فرأى أصحاب الحسين أنهم لا طاقة لهم بهذا الجيش فصار همهم الوحيد الدفاع عن الحسين والقتال بين يديه، فقتل هؤلاء جميعاً، فكان من قتل من أبناء علي بن أبي طالب: أبو بكر ابن علي، وعمر بن علي، وعثمان بن علي، والعباس بن علي، وجعفر بن علي، وعمر ابن الحسن، وطلحة بن الحسن، وعمر بن الحسين، وأبوبكر بن الحسين، وأولاد عقيل وأولاد عبدالله بن جعفر، ولم ينج إلا علي زين العابدين؛ لأنه كان موعوكاً مريضاً، ولم يشارك في القتال، قتلوا وهم يدافعون عن سيد شباب أهل الجنة، وكفاهم بذلك فخراً وشرفاً. وبقي الحسين نهاراً طويلاً، كلما قدم عليه أحد تراجع لا يريد أن يبتلى بدمه، واستمر ذلك الأمر حتى جاء هذا المجرم شمر بن ذي الجوشن - قبحه الله - فقال: ويحكم ماذا تنتظرون أقدموا عليه واقتلوه، فجاؤوا وحاصروا الحسين وكان كالسبع يجول بينهم بالسيف، وكما هو معروف، ولكن كما يعلم أن الكثرة تغلب الشجاعة، وقيل إن الذي قتله سنان بن أنس، وقيل غيره، وطعنه برمحه في ترقوته، ثم حيث طعنه في صدره فقتل الحسين رضي الله عنه، وأتى قاتله بعد ذلك وحز رأسه، هذا الرأس الذي طالما سجد لله عز وجل، وأخذوا كل ما كان عنده من درع وسلاح ومتاع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً). وبعد أن قتلوا الحسين رضي الله عنه، أخذوا رأسه إلى عبيدالله بن زياد قبحه الله، فدخل قاتله رأسه يريد حظوة ويقول: أوقر ركابي ذهبا فقد قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أمـاً وأبـا يفتخر ويعلم أنه قتل خير الناس أماً وأباً!! (يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل) وجيء بهذا الرأس المبارك في هذا المجلس وقد جمع عبيدالله مجموعة من الناس والصحابة الذين في العراق وهم منبهرون! هل فعلاً قتل الحسين رضي الله عنه! فلما أتوا رأوا ذلك المشهد الغريب: عبيدالله بن زياد وقد حمل إليه ذلك الرأس المبارك وبيده قضيب يدخله في فم الحسين ويضرب وجه الحسين ويقول: إن كان هذا لحسن الثغر!! قبح الله ابن زياد، وقد كان أنس بن مالك رضي الله عنه جالساً فأخذ يبكي بكاءً شديداً، فقال له ابن زياد: ما يبكيك؟ فقام أنس بن مالك وكان شيخاً كبيراً وقال: والله لأسوءنك، ارفع قضيبك، لقد رأيت رسول الله [ يقبل موضع قضيبك هذا!! ارفع يمينك والقضيب المجرما وكفاك اجراما وكف تأثما إني دخلت على الحسين بليلة فرأيت نبيكم يقبل ذا الفما واسمعوا إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والحسين رضي الله عنه أكرمه الله بالشهادة في هذا اليوم، وأهان بذلك من قتله أو أعان على قتله أو رضي بقتله، وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء، فإنه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة). فهما لم يشهدا بدرا وأحداً وبقية المشاهد والغزوات مع النبي ولكن الله تعالى أراد أن يرفع درجاتهما ومكانتهما ,فأكرمهما الله بالشهاده حتى يكونا فعلا سيدا شباب اهل الجنه. والله سبحانه قد شرع الاسترجاع عند المصيبة فقال سبحانه: {فبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون}. هكذا انتهت قصة الحسين وفاضت روحه الطاهرة.
السبت, 18 محرم, 1429
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


















