جنود الله
ان الله معنا لا نخاف احد

الامام محمد بن عبد الوهاب ونشر الدعوه السلفيه

مضت سنة الله تعالى التي لا تتبدل أن يعارض أهل الباطل الحق والداعين إليه، ويثيروا الشبه والشكوك حولهم ليصدوا عن سبيل الله ويبغونها عوجا.

وهكذا فإن دعوات الإصلاح والتجديد تصارع المعتقدات الفاسدة وتدحضها فلا غرو إذن أن تجابه تلك طبيعة الأشياء ولذلك جابهت دعوة التجديد التي أنار شعلتها شيخ الإسلام محمد ابن عبدالوهاب - رحمه الله تعالى - بحالة عدم الانقياد والتصلب التي أظهرها معارضوه، ولم تقتصر تلك الحالة على شهر السلاح في وجه هذه الدعوة وتجييش الجيوش، بل انضم إليها أقلام متعصبة حاولت مسخ حقيقتها وتشويه صورتها بالافتراء والكذب، ولقد تسرع الكثيرون في الحكم على الشيخ ولعل بعضهم لم يقرأ للشيخ أصلاً، وإنما قرأ عنه من أعدائه، ولعبت السياسة الإنجليزية التي كانت ترصد وتراقب بواعث النهضة في الأمة الإسلامية دوراً في هذا.

كما أن الدولة العثمانية - التي انتشرت في ظلها طرق صوفية غالية - انطلقت في هجومها على الدعوة السلفية لمخالفتها لها في المنهاج، وفي بعض متعلقات العقيدة كالتوسل، والاستغاثة بالموتى، وسائر البدع والشركيات.

أضف إلى ذلك جماعة الروافض الذين ينالون من أصحاب رسول الله رضي الله عنهم، ومن بعض أعلام أهل السنة، ويتورطون في شركيات يزعمونها من أصول الدين.

ولايظن ظان أن مسائل الاختلاف بين الوهابيين وخصومهم تخص الوهابيين وحدهم، بل هي معتقد السلف الصالح والصدر الأول المبني على أدلة الكتاب والسنة، وليس للوهابية سوى فضل إحيائها وتجديدها وتذكير المسلمين بها وتنبيههم إليها، ونفض غبار البدع عنها.

ولست بمستدل على هذه الحقيقة بشهادات المئات من أعلام المسلمين الذين نافحوا عن هذه الدعوة، وأقروا بدورها التجديدي العظيم، ولكنني أعرض شهادات خصوم الإسلام ممن أنصفوها من باب:

جاء في دائرة المعارف البريطانية: الحركة الوهابية اسم لحركة التطهير في الإسلام، والوهابيون يتبعون تعاليم الرسول وحده، ويهملون كل ماسواها، وأعداء الوهابية هم أعداء الإسلام الصحيح.

وعلى كثرة ما ألف في الدفاع عن الوهابية وعن إمامها لا تزال بحاجة إلى من يسبر أغوارها ويستخرج كنوزها المخبوءة.

ولئن كانت مراتب الشخصيات التاريخية الفذة تحدد ضمن ما تحدد بالبصمة التي طبعتها في تاريخ البشرية وبالآثار التي تركتها في الدنيا، فإن ابن عبدالوهاب بهذا المقياس يتقدم على كثيرين ممن اعطوا هذه المنزلة.

أسباب نجاح هذه الدعوة:

ولعل من أهم أسباب نجاح دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله تعالى - بعد توفيق الله - عز وجل:

2 - أنها جسدت منهج أهل السنة والجماعة في أجل صوره.

3 - شخصية الإمام المجدد - رحمه الله تعالى - المتميزة: ولعل عبقرية هذه الشخصية تكمن في إخلاص صاحبها وتجرده، وصدقه الشديد في دعوته، وغيرته الشديدة على حقائق التوحيد.

4 - إن الذي بقي من شخص الإمام المجدد سطور خطها يراعه، ومع ذلك فأنت تحس بنفسه، حاضراً في سطوره النابضة بالحيوية المشرقة بالبساطة والسلامة؛ بل إن هذا الرجل قدر على أن يؤلف "أمة" ويصنف رجالاً.

5 - ومن أقوى أسباب نجاح الدعوة التجديدية هو التحول العصري في الجزيرة العربية عندما التقى القرآن والسلطان ممثلين في شخصي الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب والإمام محمد بن سعود وقد غير ذلك مجرى التاريخ ورسم صورة مشرقة عن انصهار قوة العقيدة في قوة الحكم والسلطة.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية